المبشر بن فاتك
151
مختار الحكم ومحاسن الكلم
وقال لقوم رآهم يستميلون نساءهم بالحلىّ والحلل : يا هؤلاء ! إنكم إنما تعلمونهنّ محبّة الأغنياء لا محبّة الأزواج . وقال : المتلقى الشتم بالشتم أنذل ؛ والكريم هو الذي يتلقى الشتم بالاحتمال . وقال : إن أفضل الأداة عند المصائب الصبر ، لأن الهارب مما هو كائن إنما ينقلب في يدي الطالب . وقال : لا مال أوفر من عقل ، ولا فقر أشدّ من جهل ، ولا قرين خير من حسن الخلق ، ولا ظهير أوثق من مشاورة ، ولا قائد خير من التوفيق ، ولا ميراث خير من الأدب . وقال : المرض حبس البدن ، والغمّ حبس الروح . وقيل ( له ) : ما بال الأغنياء لا يأتون أبواب العلماء ويأتي العلماء أبواب الأغنياء ؟ فقال : لمعرفة العلماء بقدر المال ، وجهل الأغنياء بفضل العلم . وعيّره رجل شريف الجنس بضعة أمه ، فقال له ذيوجانس : أنا شرفى منّى ابتدأ ، وأنت شرفك إليك انتهى . وحضر مع قوم فأطال الصمت . فقيل له : لم لم تخض معنا في الكلام ؟ فقال : الحظ للمرء في أذنيه ، والحظ لغيره في لسانه . وسمع ذيوجانس رجلا يذكره بسوء فقال له : ما علمه اللّه تعالى منّا أكثر مما تقول . وقيل له : إن فلانا يريد أن يهلكك . فقال : إن فعل ما تقول كان عليه أضر . وشتمه رجل فأمسك عنه : فقيل له في ذلك - فقال : كفاه مسبّة أنه شتم من لم يشتمه . وقال له رجل يوما : بما ذا أغمّ عدوّى ؟ فقال : بأن تكون على غاية [ 28 ا ] الفضيلة . وقال : إذا أردت أن تعظم محاسنك في عيون الناس فلا تعظمنّ في عينيك .